ابن عربي

154

انشاء الدوائر ( ويليه عُقلَة المستوفز وكتاب التدبيرات الالهية )

فمن جاوز فقد أفرط ومن قصّر فقد فرّط « 1 » وكلا طرفي قصد الأمور ذميم وفي ذلك أقول ، شعر جرى مثل دلّ « 2 » السّماع مع الحجى * عليه على مرّ الزمان قديم توسّط إذا ما شئت أمرا فإنّه * كلا طرفي قصد الأمور ذميم فقف رحمك اللّه عند هذا الحدّ فظاهر الخليفة عمل وباطنه علم وظاهره حدّ وباطنه مطّلع والرعيّة على قسمين بادية وحاضرة فالبادية عالم الشهادة المنفصل في حقّ المتبوع المحمّدىّ والحاضرة على قسمين خواصّ وعوامّ فالعوامّ عالم الشهادة المتّصل وهي البادية في حقّ غير المتبوع والخواصّ على قسمين عالم العقل وعالم النفس فعالم النفس ينقسم قسمين مطيع وعاص فالمطيع يسمّى عالم الجبروت وعالم النفس على الجملة هو البرزخ عندهم a والعاصي هم أعداء هذه المدينة الّذين ذكرناهم وعالم العقل a « 3 » على قسمين محجوب وغير محجوب فأصحاب الأوصاف محجوبون وهم « 4 » عالم الملكوت أصحاب المقامات قال اللّه تعالى وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ وغير المحجوب هم أصحاب السّلب عرائس اللّه المجنّون « 5 » عنده في خزائن غيوبه حجبهم غيرة عليهم حتّى لا يعرفهم سواه كما لا يعرفون إلّا إيّاه وهم في المقام الّذي يعبّر المحقّقون عنه بالفناء الثالث المحق الكلّىّ وهم خواصّ هذه المدينة فانظر في هذه الأقسام ترشد إن شاء اللّه تعالى ، يا أيّها السيّد الكريم إذا تحقّقت هذا فابذل « 6 » لكلّ عالم ما يحتاج إليه على حسب ما حددت لك آنفا وكذلك لنفسك فتكون في المقام المحمّدىّ صاحب علم وعمل وهو الكمال والسخاء كلّ السخاء الزّهد فيما في أيدي الناس فما أحبّت رعيّة مليكها حتّى زهد فيما عندها والسخاء يورث المحبّة

--> ( 1 ) . فرد 1 . B ( 2 ) . دال 1 . B ( 3 ) . 1 . a - afehlt B ( 4 ) . 1 fehlt B هم . ( 5 ) . المحنون . U ( 6 ) . فما بذل 1 . B